الثلاثاء، ديسمبر 18، 2012

هوس بالأردن للحصول على لقب 'نائب وطن' و40 قائمة تتزاحم في الإنتخابات

 
2012-12-17



عمان ـ 'القدس العربي': بدأت بعض مظاهر الفانتازيا والسخرية المتعلقة بالإنتخابات المقررة في الأردن بالظهور مبكرا مع فاصل خمسة أيام تقريبا عن يوم تسجيل المرشحين الذين يتوقع أن يزيد عددهم عن ألف مرشح يطمحون بالفوز بمقعد برلماني.
ولا زال فتور الحماس للإنتخابات في مدن الكثافة السكانية من طراز عمان والزرقاء مرصودا بقوة في وسط نخبة القرار السياسي خصوصا وأن المعنيين بملف الانتخابات تقلصت مخاوفهم من انخفاض مستويات المشاركة في المحافظات والأطراف وبقيت المخاوف حاضرة بقوة عندما يتعلق الأمر بمدن كبيرة مثل عمان والزرقاء ومدينة إربد.
وقبل نحو خمسة أسابيع من يوم الإقتراع المقرر بدا ان تجربة القوائم الإنتخابية تخطف أبصار النخب السياسية وتثير المزيد من مساحات القلق بسبب الفوضى المبكرة التي تثيرها في الوقت الذي برز فيه العشرات من الأشخاص المجهولين سياسيا الطامحين بركوب موجة القوائم.
وفكرة القوائم برمجت في القانون أصلا لاضافة تنويع في المشاركة الحزبية لكن مستوى التنافس بين نحو 40 قائمة متوقعة حتى الآن لا يشير الا لتواجد بعض أحزاب الوسط في هذه التجربة الفريدة والتي تعتبر الأولى من نوعها.
وتم تأسيس الغالبية الساحقة من هذه القوائم حتى تدور في فلك مرشح واحد يتزعم القائمة وتصبح وظيفة بقية المرشحين حشد الأصوات لصالحه، الأمر الذي كرس مواقع الصدارة في القوائم المعلنة حتى الآن لشخصيات تملك المال والنفوذ مما يعزز المخاوف من الحضور القوي للمال السياسي في تجربة القوائم.
وهو ما ألمح إليه الكاتب السياسي فهد الخيطان عندما نشر مقالا حول وجود قائمة لكل ناخب فالزحام الشديد في القوائم الإنتخابية التي تتنافس على 27 مقعدا بدأ يوحي باحتمالية إعاقة الحركة خلافا لأنه يعيق من حيث المبدأ تمثيل أحزاب سياسية أو شخصيات تمثل مراكز الثقل السياسي فيما أسست شخصيات عشائرية بعض القوائم بدون غطاء سياسي ثقافي وسط توقعات بأن تفشل القوائم جميعها في حصد أكثر من نائبين أو ثلاثة.
وكان رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري قد صرح بأن القوائم المهمة والكبيرة قد لا تحصل على أكثر من أربعة مقاعد فيما بدأ مرشحون من خارج النادي السياسي بتوجيه دعاياتهم الإنتخابية خلافا لأحكام القانون عبر اطلاق أسماء تبدو طريفة على بعض القوائم مع نشر صورة زعيم القائمة فقط. ويفترض ان تطلق بعض الأسماء والألقاب والأوصاف على بعض القوائم الإنتخابية مثل الوعد الساطع، والحق، والوحدة الوطنية، وقوائم التيار الوطني وغيرها من الأسماء التي دفعت الكاتب الساخر الأول في البلاد أحمد الزعبي لعقد مقارنة ومقاربة بين ما يجري في السياق وبين لعبة كرة القدم في الحارات حيث يحدد من يلعب ولا يلعب الصبي الذي يملك الكرة نفسها.
لذلك تبدو التجربة ملتبسة خصوصا مع سعي العشرات من الأشخاص لركوب موجة القوائم بحيث تحظى بلقب (نائب وطن) وليس نائب منطقة أو محافظة وهو لقب سيضاف الى قائمة عريضة من الألقاب التي يحبها الأردنيون بالعادة خصوصا بعدما جلس بعض كبار الرأسماليين على رئاسة بعض القوائم الإنتخابية.
ويحصل ذلك لأن أحزاب المعارضة تقاطع الإنتخابات إحتجاجا على قانونها فيما يبدو في حسابات أصحاب القرار المرحلية بأن كلفة تأجيل هذه الإنتخابات أكبر في الواقع من كلفة إجرائها بعيدا عن التوافق الوطني وهو الأمر الذي حذر منه حزب جبهة العمل الإسلامي في بيانه الأخير عندما حمل مؤسسة النظام مسؤولية إجراء انتخابات في ظل القانون الحالي وغياب التوافق الوطني.
وحتى الآن أعلنت ثلاثة من أحزاب الوسط قوائمها الإنتخابية وبشكل لا يحدث فارقا في جوهر العملية السياسية خصوصا وأن أحزاب الوسط عمليا ستكون كالعادة القوة الرئيسية في مقاعد البرلمان عن المحافظات والأطراف.

السبت، ديسمبر 15، 2012

The Trouble With Jordan

The Trouble With Jordan

  • Jordan

In recent weeks Jordan has seen its most dramatic protests since the start of the Arab Spring. Indeed, protests have flared in regions outside the capital, traditionally known for their loyalty to the regime. Some protesters have directly called for the removal of King Abdullah II and the Hashemite dynasty which has ruled the country since independence in 1946.
The recent lowering of subsides on fuel prices and food prices have certainly shocked the nation of six million. Yet despite their broad base, the current rounds of protests are unlikely to topple the regime. Rioters believe with enough pressure the government will restore the subsidy. History is on their side. For years Jordan received subsidized oil from the government of Saddam Hussein. In 2008 the government decided to remove the subsidy a deeply unpopular measure. This resulted in packed passenger buses on the streets of Amman and taxi drivers who passed on the charges to customers. Thus, the government response to the initial Arab Spring style last year was simply to re-instate subsidies.
The most likely solution is that the Jordanian government will once again temporarily re-instate the subsidy to ride out the crisis.
Bahrain, a kingdom which has seen even more serious “Arab Spring” protests than Jordan, completed a similar abolition of fuel subsidies in 2012. The Gulf nations (GCC) have made clear that the fall of even one Arab monarchy would be seen as a grave risk to all of the Arab royal houses. As such Jordan has already received 1.4 billion dollars and a new aid package is already being planned. Thus, while the present crisis will continue to simmer it is far too soon to add Jordan’s name to the list of transitional states like Yemen, Egypt, and Tunisia.
But there’s a more strategic challenge, too: increased energy security is crucial to the future of Jordan. In recent years the country met 80 percent of its energy needs from Egypt via natural gas pipelines across the Sinai Peninsula. But fifteen attacks on those pipelines in the last two years have called their security into question. As a result Jordan has had to spend a large portion of its budget buying fuel at market prices. Jordan has explored a variety of policy solutions to this crisis from pressing ahead with nuclear power to flirting with the idea of importing Liquefied Natural Gas (LNG).

More promising are efforts to exploit Jordan’s previously untapped unconventional hydrocarbon reserves. Earlier this year, oil-major BP began exploratory drilling in the Risha gas field near Jordan’s border with Iraq. Korea Global Petroleum Corporation has also agreed to explore along the Jordanian portion of the Dead Sea.
Additionally, Jordan has the world’s 8th largest reserves of oil shales in the world and which are spread across some 60 percent of the country’s sub-surface. During World War I, the German Army helped the Ottomans extract oil shales which were used as a ready fuel source for the Hejaz railway. Following the war however, further development was largely abandoned, in part due to the fact of the economics of extraction. With rising oil prices, Global Shale Oil Holding signed an agreement to begin exploration work on shale oil in September. Significant new sources of energy could also make desalination more affordable. Were Jordan to see new commercial finds, these could help ameliorate energy price woes in the long run and the primary concern of many government critics.

About the Author

Joseph Hammond
Joseph Hammond is an American journalist based in Cairo, from where he reports for Radio Free Europe and other publications. Joseph began his career in journalism as a boxing writer, a sport he still treasures. Joseph’s professional experiences have ranged from working on U.S. and NATO bases in Italy, Japan, and Germany to working with United Nations Refugee Works Association in Amman, Jordan. His writings have appeared in the US, the Czech Republic, Estonia, Egypt and Jordan. Hammond was supported by the “Friedman Liberty Prize” program of the Cato Institute’s, a free market think tank.

الخميس، أكتوبر 25، 2012

تبديد المال والسلطة عند الورثة ...



بقلم د. فراس بني هاني

التحولُ من شخصٍ بالكاد يقوى على جمع قوت يومه إلى شخص يملك الملايين عمليةٌ مضنية لا يقوى عليها ولا يُتقنها أغلب الناس، وهي تحتاج إلى مواصفات خاصة جداً لا تتوفر لدى السواد الأعظم من البشر، منها التحلي بإرادة فولاذية والصبر والبصيرة النافذة، كذلك لا بد من توفر ميول أخرى في الشخصية مثل العناد والجرأة على المواجهة المباشرة مع أي عقبة تعترض الطريق -فيما يدعى عند أغلب الناس بالوقاحة- وهذه الجزئية مهمة جداً في المعادلة، ولا يكاد الفارق يميز بين الجرأة والوقاحة في عالم الأعمال.
 
حتى نتمكن من استيعاب الصورة بشكلٍ أبسط دعنا نتخيل المشهد التالي: شخصٌ يحملُ ولده الصغير فوق كتفيه ويريد نقل صخرة زجاجية كروية الشكل وثقيلة جداً إلى قمة جبل، فبدأ يدحرجها بعناية ابتداءً من السهل صعوداً إلى القمة .. تخيلوا حجم المصاعب التي سيواجهها هذا الشخص في رحلة الصعود المضنية، إذ لا بد له أن يسيطر على الصخرة من كل جانب فيما يدحرجها للأعلى، والأصعب أنه أحيانا يلزمه تعديل المسار إذا ما صادفته عقبة تصعِّب عليه دحرجة الصخرة من فوقها مع حرصه على الانتباه للصخرة من ناحية المنحدر لئلا تهوي إلى القاع فتتحطم .. فضلاً عن أن قمة الجبل مدببة للغاية وليس بمقدور الصخرة أن تتوازن ذاتياً عليها إذ يلزم بقاء الشخص عند الصخرة ليحافظ على توازنها، فتارة يسندها يميناً وأخرى يساراً، وتارة يدفعها قليلاً إلى الأمام وأخرى يشدّها إلى ناحيته .. ولا ننسى أن الشخص كان يحتاج للراحة مرات عديدة أثناء رحلة الصعود، وكان لا مفرّ من بذل جهد كبير للإبقاء على الصخرة في مكانها في مواجهة الجاذبية حتى في أوقات استراحته.
 
ومع توالي الأيام والسنين حان الوقت للأب كي يترجل عن قمة الجبل ويترك لولده الشاب تولي المهمة .. الشاب رأى كيف يوازن أبوه الصخرة على القمة فكان لديه الخيار بأن يطبق تقنية أبيه فيحافظ على توازنها أو يدفعه الفضول لاكتشاف تقنيات جديدة لموازنة الصخرة بجهد أقل، ولربما يفلح الشاب باكتشاف طرق جديدة لموازنة الحمل الثقيل إلا أن ذلك محفوف بالمخاطر، فأي خطأ في التقدير سيدفع بالصخرة إلى الهاوية.
لم يعِ الفتى الشاب أن مسؤوليات جمة ومتواصلة ينبغي عليه الاضطلاع بها في موقعه الجديد، فسيكون أحمقاً لو أخذ قيلولة وهو في تلك المهمة لأن نسمة ريح بسيطة ستكون كفيلة بالقضاء على توازن الصخرة. وإذا كانت القيلولة في هذا الموضع حماقة فماذا يكون شربه لزجاجة خمر، أو بماذا يوصف إذا قفز يرقص فوق الصخرة؟ لو أنه استحضر معاناة أبيه من قبل ومصاعب الصعود من القاع إلى القمة لما طرَفَت له جفن، وما انفك عن الدوران حول الصخرة ومراقبتها ودس الأحجار الصغير حول أطرافها لضمان ديمومة توازنها، ولكنه للأسف لم يتذوق طعم تعب وجهد أبيه في رحلته الأولى والوحيدة، إذ كان الشاب وقتها ولداً يافعاً وقد مر زمان طويل على تذكر تفاصيل تلك الرحلة.
 
في كل الحالات توجد قواسم مشتركة وفوارق أساسية بين المورث والوريث، فالوريث تؤول إليه نتائج نجاح المورث، ولكن ما يغفل عنه أغلب الورثة أن العزيمة والغاية التي دفعتا المورث لنجاحاته هي أشياء لا تورّثْ، فإن لم تكن تلك الصفات مخلوقة لدى الوريث أو كان قد اكتسبها فإن نتائج نجاح المورث ستزول حتما إما دفعة واحدة أو شيئاً فشيئاً. وثمة حقيقة مريرة مفادها (من النادر جدا أن يحافظ الوريث على تركة كبيرة أسسها مورثه) والأمثلة على تلك الحقيقة لا تعد ولا تحصى ... فبمقابل كل حالة حافظ فيها الوريث على تركة مورثه هناك مائة حالة أضاع فيها الأبناء كامل التركة.




وهذا شيء طبيعي لأن الوريث لم يتعود ولم يعرف طعم المعاناة والصعود من القاع كما فعل مورّثه، فاستلم التركة على أنها بقرة حلوب وكل ظنه أن هذه لن تبيد أبدا، فيطلق نزواته في مغامرات صبيانية كالقمار والنساء وغيرها من مبيدات النعيم حتى يدرك في نهاية المطاف أن ليس بمقدوره الإبقاء على وتيرة النجاح كما كانت في عهد بانيها، وأن العزيمة والقدرة على التأقلم مع واقع المشاريع بمساوئها وحسناتها وظروفها المتقلبة هو شيء لا يورّث بل يكتسب، وصدق الشاعر حين قال:
 
منْ استلمَ البلادَ بغيرِ حَربٍ              هَانَ عليه تسليمُ البلادِ
 

ومن مفارقات القدر أن التبريرات متشابهة لدى هؤلاء عندما تقع الفأس بالرأس، ويواجهون الإفلاس بالادعاء أن هناك ثمة مؤامرات أحيكت لاغتيال نجاحاتهم.




صحيح أن المؤامرات الخارجية تحاك وتفلح أحيانا في كسر من ينجح بذراعه ليصير من أصحاب الملايين ويصعد من القاع بسبب قناعة خصومه بأنه بلا تاريخ أو سند أو أنصار فيتجرؤون على محاولة تصفيته، والنتيجة أنهم قد ينجحون أو لا ينجحون في ذلك .. ولينظر كل واحد منا في حدود علمه، هل يعرف أحدا صعد من القاع وأصبح من أصحاب الملايين ثم عاد وأفلس بسبب نزوات صبيانية لاحقة؟ الجواب: كلا، لا توجد حالة واحدة كهذه.




أما انهيار الإمبراطوريات الموروثة فمردها إلى مؤامرات داخلية تبدأ من الوريث نفسه بعدم معرفته مصلحة نفسه فيبدأ كلُ من حوله بالتنظير والفلسفة الفارغة ويصوروا له "البحر طحينة" بما لا يمت للواقع بصلة، أو النهش والسلب فيما يتسرب الماء من تحت قدميه والوقت من بين أصابع يديه، ومن لا يتقن صناعة الأشياء ليس بمقدوره أن يضبط خطواته على إيقاعها.




عندما يخسر الإنسان ماله يمر بثلاث حالات كمن يفقد عزيزا عليه .. أولها النكران، أي أنه لا يريد أن يصدق ما حصل، ثم تنتابه نوبات غضب تدفعه للانتقام ولكن ذلك لا يوصله لاسترداد ما فقد، ثم لا يملك إلا أن يسلّم بالقضاء الذي لا مردّ له.